قلعة أهل السنة
نرحب بتواجدك



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةبحـثدخولالتسجيل

شاطر | 
 

 واجبات الامام عند اهل السنة والجماعة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو هارون الشمري
نائب المدير
نائب المدير


عدد المساهمات : 386
تاريخ التسجيل : 19/11/2015

مُساهمةموضوع: واجبات الامام عند اهل السنة والجماعة   الجمعة 20 نوفمبر 2015, 9:31 pm

واجبات الامام عند اهل السنة والجماعة




لقد بينت الشريعة واجبات الامام , ووظائفه تجاه الامة , وذلك لان لكل فرد في الامة حقوق , وعليه واجبات , وهذه الواجبات تنطبق على كل من يقود الامة الاسلامية من الانبياء صلوات الله عليهم , او من يقوم مقامهم في قيادة الامة , وذلك لان قيادة الامة تقوم على امرين يتحقق من خلالهما النجاح , والفلاح للمجتمع الاسلامي على مستوى الجماعات , والافراد .
 فواجبات , ووظائف , ومهمات الانبياء صلوات الله تعالى عليهم هي : تبيين , وتبليغ دين الله سبحانه وتعالى ,كما قال تعالى: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) : النحل } , وقوله تعالى : {  يا أيَّها الرَّسول بلغ ما أنزل إليك من رَّبك وإن لَّم تفعل فما بلَّغت رسالته ( 67 ) : المائدة } , وقوله تعالى : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) : الانعام } ,
حتى لا يبقى لاحد اي عذر عند الله تعالى كما قال تعالى : { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) : النساء } , ومن الواجبات كذلك تعليم الناس الكتاب , والحكمة , وتزكية نفوسهم اذا امتثلوا للشرع الالهي , فتصفوا , وتسموا , وترتفع الى اعلى المراتب , قال تعالى : { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) : الجمعة } , وكذلك الدعوة الى الله تعالى بالحكمة , والموعظة الحسنة كما قال تعالى : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (125) : النحل } وفق المنهج الالهي , وكذلك استخدام كل الوسائل المشروعة التي شرعها الله تعالى للانبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه نصضرة للدين , والمحافظة على قوته , وهيبة الامة الاسلامية , كالجهاد في سبيل الله , واعداد العدة  كما قال تعالى : { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (60) : الانفال } , والاستنفار للجهاد كما ورد في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا» " صحيح البخاري - بَابُ وُجُوبِ النَّفِيرِ، وَمَا يَجِبُ مِنَ الجِهَادِ وَالنِّيَّةِ – ج 4 ص 23 , وصحيح مسلم - بَابُ الْمُبَايَعَةِ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ، وَبَيَانِ مَعْنَى لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ – ج 3 ص 1487
ومقارعة اصحاب المناهج الوضعية الباطلة , بالادلة , والبراهين , والحجج الواضحة , كما قال الله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) : البقرة } وقوله تعالى : { وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) : الفرقان } , والغاية من كل هذه الاشياء اخراج الناس من الظلمات الى النور باذن الله تعالى , وكذلك اقامة حجة الله تعالى على العباد في هذه الارض , وكذلك من وظائف الانبياء صلوات الله تعالى عليهم , ومن يقوم مقامهم في قيادة الامة الحكم بين الناس بما انزل الله تعالى , وعدم اتباع الهوى , كما قال تعالى : { وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ (49) : المائدة } , وقوله تعالى : { وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) : الشورى } , وقوله تعالى : { يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26)
: ص }  وفي الصحيحين من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال : " " سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: الإِمَامُ العَادِلُ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ رَبِّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي المَسَاجِدِ .... " صحيح البخاري - بابُ مَنْ جَلَسَ فِي المَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلاَةَ وَفَضْلِ المَسَاجِدِ – ج 1 ص 133 , وصحيح مسلم - بَابُ فَضْلِ إِخْفَاءِ الصَّدَقَةِ – ج 2 ص 715
ومن الواجبات ايضا المحافظة على الشرائع الالهية من التحريف , والتغيير , والطعن , واقامة الحدود , وسيرة النبي صلى الله عليه واله وسلم معروفة باقامة الحدود بعد ان كون الدولة الاسلامية في المدينة المنورة على ساكنها افضل الصلاة واتم السلام , وكل هذه الوظائف , والواجبات للانبياء تكون لمن يخلفهم في قيادة الامة , من الخلفاء , فكل خطاب خاطب الله تعالى به نبيه صلى الله عليه واله وسلم , فالخطاب يشمل جميع الامة الا اذا دل الدليل على تخصيص النبي صلى الله عليه واله وسلم , وقد ذكر علماء الاسلام هذه الواجبات والوظائف , وبينوا من خلالها , ما يلزم الامام , فقد قال الامام ابو الحسن الماوردي :  " وَاَلَّذِي يَلْزَمُهُ مِنْ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ :
 أَحَدُهَا حِفْظُ الدِّينِ عَلَى أُصُولِهِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ ، فَإِنْ نَجَمَ مُبْتَدِعٌ أَوْ زَاغَ ذُو شُبْهَةٍ عَنْهُ أَوْضَحَ لَهُ الْحُجَّةَ وَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابَ وَأَخَذَهُ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْحُقُوقِ وَالْحُدُودِ ، لِيَكُونَ الدِّينُ مَحْرُوسًا مِنْ خَلَلٍ وَالْأُمَّةُ مَمْنُوعَةً مِنْ زَلَلٍ .
الثَّانِي : تَنْفِيذُ الْأَحْكَامِ بَيْنَ الْمُتَشَاجِرِينَ وَقَطْعُ الْخِصَامِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ حَتَّى تَعُمَّ النَّصَفَةُ ، فَلَا يَتَعَدَّى ظَالِمٌ وَلَا يَضْعُفُ مَظْلُومٌ .
الثَّالِثُ : حِمَايَةُ الْبَيْضَةِ وَالذَّبُّ عَنْ الْحَرِيمِ لِيَتَصَرَّفَ النَّاسُ فِي الْمَعَايِشِ وَيَنْتَشِرُوا فِي الْأَسْفَارِ آمِنِينَ مِنْ تَغْرِيرٍ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ .
وَالرَّابِعُ : إقَامَةُ الْحُدُودِ لِتُصَانَ مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ الِانْتِهَاكِ وَتُحْفَظَ حُقُوقُ عِبَادِهِ مِنْ إتْلَافٍ وَاسْتِهْلَاكٍ .
وَالْخَامِسُ : تَحْصِينُ الثُّغُورِ بِالْعُدَّةِ الْمَانِعَةِ وَالْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ حَتَّى لَا تَظْفَرَ الْأَعْدَاءُ بِغِرَّةٍ يَنْتَهِكُونَ فِيهَا مُحَرَّمًا أَوْ يَسْفِكُونَ فِيهَا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ دَمًا .
وَالسَّادِسُ : جِهَادُ مَنْ عَانَدَ الْإِسْلَامَ بَعْدَ الدَّعْوَةِ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَدْخُلَ فِي الذِّمَّةِ لِيُقَامَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي إظْهَارِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ .
وَالسَّابِعُ : جِبَايَةُ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ نَصًّا وَاجْتِهَادًا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عَسْفٍ .
وَالثَّامِنُ : تَقْدِيرُ الْعَطَايَا وَمَا يَسْتَحِقُّ فِي بَيْتِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَدَفْعُهُ فِي وَقْتٍ لَا تَقْدِيمَ فِيهِ وَلَا تَأْخِيرَ .
التَّاسِعُ : اسْتِكْفَاءُ الْأُمَنَاءِ وَتَقْلِيدُ النُّصَحَاءِ فِيمَا يُفَوَّضُ إلَيْهِمْ مِنْ الْأَعْمَالِ وَيَكِلُهُ إلَيْهِمْ مِنْ الْأَمْوَالِ ، لِتَكُونَ الْأَعْمَالُ بِالْكَفَاءَةِ مَضْبُوطَةً وَالْأَمْوَالُ بِالْأُمَنَاءِ مَحْفُوظَةً .
الْعَاشِرُ : أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ مُشَارَفَةَ الْأُمُورِ وَتَصَفُّحَ الْأَحْوَالِ ؛ لِيَنْهَضَ
بِسِيَاسَةِ الْأُمَّةِ وَحِرَاسَةِ الْمِلَّةِ ، وَلَا يُعَوِّلُ عَلَى التَّفْوِيضِ تَشَاغُلًا بِلَذَّةٍ أَوْ عِبَادَةٍ ، فَقَدْ يَخُونُ الْأَمِينُ وَيَغُشُّ النَّاصِحُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتْبَعْ الْهَوَى فَيُضِلّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } .
فَلَمْ يَقْتَصِرْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى التَّفْوِيضِ دُونَ الْمُبَاشَرَةِ وَلَا عَذَرَهُ فِي الِاتِّبَاعِ حَتَّى وَصَفَهُ بِالضَّلَالِ ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ بِحُكْمِ الدِّينِ وَمَنْصِبِ الْخِلَافَةِ فَهُوَ مِنْ حُقُوقِ السِّيَاسَةِ لِكُلِّ مُسْتَرْعٍ قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ } " الأحكام السلطانية - أبو الحسن علي بن محمد الماوردي - ج 1 ص 26 – 27
وقال الامام ابو بكر الباقلاني : " والقسم الثالث: من الواجبات من فرائض السلطان دون سائر الرعية: نحو إقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وقبض الصدقات، وتولية الأمراء، والقضاة، والسعاة، والفصل بين المتخاصمين، وهذا وما يتصل به من فرائض الإمام وخلفائه على هذه الأعمال دون سائر الرعية والعوام " الإنصاف – ابو بكر محمد بن الطيب بن محمد الباقلاني - ج 1 ص 4
وقال الامام ابو محمد بن حزم الظاهري : " قَالَ عَلِيٌّ: الإِمَامُ إنَّمَا جُعِلَ لِيُقِيمَ النَّاسُ الصَّلاَةَ وَيَأْخُذَ صَدَقَاتِهِمْ وَيُقِيمَ حُدُودَهُمْ " المحلى – ابو محمد علي بن احمد بن حزم - ج 1 ص 45
وقال الدكتور وهبة الزحيلي : " نصرة المظلوم فردا أو جماعة من المؤمنين، أو إغاثة المستضعفين المسلمين، أو حماية الأقليات في بلاد أخرى من العسف وانتقاص الحقوق، وذلك عند القدرة والإمكان، قال الله عز وجل: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ، والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها} [النساء:75/4] {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} [الأنفال:8/72] " الفقه الإسلامي وأدلته – وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ -  ج 8 ص 511
وقال الامام ابو حاتم محمد بن حبان البستي : " 4554 - أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنِ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: (من مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً)
[تعليق الشيخ الألباني] حسن ـ ((ظلال الْجَنَّةِ)) (1057).
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَاتَ مَيْتَةً الْجَاهِلِيَّةِ) مَعْنَاهُ: مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَعْتَقِدْ أَنَّ لَهُ إِمَامًا يَدْعُو النَّاسَ إِلَى طَاعَةِ اللَّهِ حَتَّى يَكُونَ قِوَامُ الْإِسْلَامِ بِهِ عِنْدَ الْحَوَادِثِ وَالنَّوَازِلِ مُقْتَنِعًا فِي الِانْقِيَادِ عَلَى مَنْ لَيْسَ نَعَتُهُ مَا وَصَفْنَا مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ظَاهِرُ الْخَبَرِ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ يُرِيدُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ مَيْتَةً الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّ إِمَامَ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي الدُّنْيَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ إِمَامَتَهُ أَوِ اعْتَقَدَ إِمَامًا غَيْرَهُ مُؤْثِرًا قَوْلَهُ عَلَى قَوْلِهِ ثُمَّ مَاتَ مَاتَ مَيْتَةً جَاهِلِيَّةً " التعليقات الحسان على صحيح ابن حبان – محمد ناصر الدين الالباني – ج 7 ص 21
لقد جعل الامام ابو حاتم ابن حبان رحمه الله بأن المراد من الامام في هذا الحديث الشريف هو رسول الله صلى الله عليه واله وسلم  , ولا يوجد عند اهل السنة مصطلح اسمه امام الزمان الذي يقول به الامامية , بل الموجود عند اهل السنة والجماعة وجود امام تكون له البيعة , ونسميه ولي الامر , او الخليفة , او الامام , او امير المؤمنين , او الحاكم , او السلطان , او غيرها من الالقاب التي يُسمى بها من يتولى امر المسلمين , قال الامام البخاري : "  حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، عَنِ الجَعْدِ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» " صحيح البخاري - بَاب قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أُمُورًا تُنْكِرُونَهَا – ج 9 ص 47
فسماه النبي صلى الله عليه واله وسلم الامير , والسلطان بحديث واحد , وورد لفظ الخليفة بحديث اثنا عشر خليفة , وكل الالفاظ عليها ادلة شرعية .
وان قال البعض ان المراد بالامام هو من يحكم الامة فنقول حمل الحديث على هذا الوجه صحيح ايضا , فاذا قال الرافضة لبعض اهل السنة ممن لا يرى ان رئيس بلده اماما شرعيا كبشار الاسد النصيري البعثي فيقول الرافضي للسني من امامك , والا مت ميتة جاهلية .
 فالجواب :
نقول ان من قواعد الشريعة عدم تكليف الانسان فوق طاقته فاذا انعدم وجود امام فلا حرج على المسلم , واضرب مثالا لهذا , فأقول لقد اوجب الله تعالى صلاة الجمعة على المسلم , قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) : الجمعة } , فالاية صريحة في وجوب صلاة الجمعة على المسلم , فاذا كان المسلم في مكان لا يوجد فيه مسجد , ولا اقامة جماعة , فهل يجب عليه ان يصلي الجمعة ولا يوجد مسجد لاقامتها , ولا جماعة ؟ !!! من المؤكد لا ومع هذا نقول ان وجوب الجمعة واجب عليه اذا كان هناك مسجد , وجماعة . , وكذلك نقول ان الله تعالى امر بغسل اليد في الوضوء , فاذا بُترت يد المسلم لمرض , او أي عارض , فهل يجب عليه غسل اليد المبتورة ؟ !, فلهذا نقول ان الحكم يدور مع العلة وجودا , وعدما , فمتى وُجِد الامام الذي يحكم بالشريعة فيجب على المسلم ان يبايعه , وان لم يوجد امام فلا اثم على المسلم .
ولقد جاء في حديث عند الامام مسلم يبين فيه النبي صلى الله عليه واله وسلم التعامل الشرعي مع الفتن بالاعتزال , ولو ان يعض بأصل شجرة , وهذا كناية عن الاعتزال للناس , والانفراد , قال الامام مسلم : " حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ، يَقُولُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ»، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: «قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ»، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا»، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: «نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: «تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ»، فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ» " صحيح مسلم - بَابُ الْأَمْرِ بِلُزُومِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وتحذير الدعاة إلى الكفر – ج 3 ص 1475
فقد بين النبي صلى الله عليه واله وسلم ان عدم وجود امام لا يكون فيه اي ضرر على المسلم , بل امره بالاعتزال والموت لوحده .
قال العلامة علي القاري : " (قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ) أَيْ: مُتَّفِقَةٌ (وَلَا إِمَامٌ؟) أَيْ: أَمِيرٌ يَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ فَقْدَهُمَا أَوْ فَقْدَ أَحَدِهِمَا (قَالَ: " فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا ") ، أَيِ: الْفِرَقُ الضَّالَّةُ الْوَاقِعَةُ عَلَى خِلَافِ الْجَادَّةِ مِنْ طَرِيقِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ " مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح  - ابو الحسن علي بن (سلطان) محمد القاري - ج 8 ص 3382
واما الميتة الجاهلية في الحديث فليس معناها الكفر , وانما على حال من احوال اهل الجاهلية , وذلك لانهم لم يكونوا يجتمعون على امام انما كانوا متفرقين , قال الامام ابن حجر : " وَالْمُرَادُ بِالْمِيتَةِ الْجَاهِلِيَّةِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ حَالَةُ الْمَوْتِ كَمَوْتِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى ضَلَالٍ وَلَيْسَ لَهُ إِمَامٌ مُطَاعٌ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَمُوتُ كَافِرًا بَلْ يَمُوتُ عَاصِيًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّشْبِيهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَمُوتُ مِثْلَ مَوْتِ الْجَاهِلِيِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ جَاهِلِيًّا أَوْ أَنَّ ذَلِكَ وَرَدَ مَوْرِدَ الزَّجْرِ وَالتَّنْفِيرِ وَظَاهِرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ وَيُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَاهِلِيَّةِ
التَّشْبِيهُ " فتح الباري – احمد بن علي بن حجر – ج 13 ص 7
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
واجبات الامام عند اهل السنة والجماعة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قلعة أهل السنة :: الرد على الشيعة :: إلزام الشيعة :: الإمامة والأئمة والمهدي والعصمة والولاية التكوينية :: الإمامة :: الامامة ومفهومها عند أهل السنة والجماعة-
انتقل الى: